الشيخ محمد اليعقوبي
111
الرياضيات للفقيه
الرطل لوجدناهم ثلاث طوائف فمنهم من فسره بأنه كيل ومنهم من قال إنه وزن وعرّفه ثالث بهما معا « 1 » . لكن كلمات اللغويين لا تفيد في المقام لأنها لا تبّين المعنى الحقيقي الذي وضع له اللفظ بل تبين ما استعمل فيه وهوأي الاستعمال - أعم من الحقيقة والمجاز . فلا بد من التحقيق في هذه المقادير وانها من المكاييل أو الأوزان لترتّب آثار فقهية عديدة عليها كمعرفة الكر والفدية ونصاب الزكاة وزكاة الفطرة ، لان الكر حُدّد بالأرطال ، والفدية بالمد ونصاب الزكاة وزكاة الفطرة بالصاع والأرطال وفُسّر الصاع بالمد . والأشياء بعضها يكال وبعضها يوزن وبعضها يكال ويوزن ، ولاشك ان الماء من الأول وقد جرى عليه العمل عند الناس إلى الآن ، اما الطعام كالحنطة والشعير والتمر فهو مما يحتمل الامرين وإن استقر امرها الآن على الوزن ، وإذا كيلت فباعتبار الكيل طريقاً للوزن . لكن استقراء الروايات « 2 » يفيد انها كانت يومئذٍ من المكيل ، اذن فورود الصاع والمد والرطل في تقدير الطعام والماء يرجح كونها مكاييل لااوزان ، عندئذٍ يرد سؤال : كيف تم تحديد هذة المقادير بالوزن وهي في أصلها مكاييل ونحن نعلم أن كيلًا متساوياً من هذه الأجناس يقابل اوزاناً مختلفة وان وزناً متساوياً منها يقابل اكيالًا مختلفة فكيل الحنطة اثقل وزناً من نفس الكيل من الشعير أو قل ان صاع الحنطة اثقل من صاع الشعير ، وان صاع الماء اثقل من صاع التمر .
--> ( 1 ) راجع في نقل كلماتهم : دليل العروة الوثقى : تقرير أبحاث المرحوم آية الله الشيخ حسين الحلي بقلم الشيخ حسن سعيد 1 / 77 . ( 2 ) خذ مثلًا باب 8 ، 10 ، 14 من أبواب الربا من كتاب التجارة في وسائل الشيعة .